الأحد، 13 يونيو 2010

سوق التطوير العقاري السعودي الأكثر استقراراً فـي المنطقة

كان للأزمة المالية العالمية الراهنة أثر سلبي جداً على قطاع التطوير العقاري في أسواق البلدان المتقدمة والنامية على حد سواء. فبعد تهاوي قطاع الرهن العقاري في الولايات المتحدة الأمريكية، انفجرت فقاعة أسعار الأصول العالمية، والتي أسهم في نشوئها الإفراط في الإستدانة، والتصرفات غير المسؤولة على المدى القصير، وعدم كفاية التشريعات. وهذا بدوره أدى إلى أزمة مالية أوسع نطاقاً لا تزال تؤثر على أداء الاقتصاد الحقيقي في جميع أنحاء العالم.
وفي حين لم يتضرر أي قطاع بالدرجة نفسها التي أصابت قطاع الخدمات المالية، خاصة في الولايات المتحدة الأمريكية والتي تجاوز فيها عدد البنوك المتعثرة 100 بنك، فإن قطاع التطوير العقاري شهد أيضاً خسائر هائلة. وفي الشرق الأوسط، فإن استثمارات المضاربة التي بنيت على الخرائط الورقية والتي لم تتحقق، سلكت اتجاهاً خاطئاً ومأساوياً، ونتج عن ذلك صعوبات بالغة في الحصول على تمويل، وجرى تجاهل أساسيات العرض والطلب في عمليات التطوير.
ونظراً لطبيعة العلاقة المباشرة بين أسعار البترول وأسعار العقار، فإن القطاع العقاري تأثر سلباً بشكل واضح ومحسوس.وتصحيح أسعار البترول على المدى القصير ليس من المحتمل أن يكون له تأثير كبير على الاستقرار العام للاقتصاد الإقليمى، إلا أن انخفاض نشاط المضاربة في بعض النواحي هو شيء جيد، حيث أسهم ذلك في تخفيف بعض الضغوط المؤدية للتضخم، وجعل الحياة أكثر يسراً بالنسبة لأولئك الذين يعيشون في منطقة الشرق الأوسط.
وعلى خلاف ما حدث خلال آخر فورة في أسعار البترول، فإن الحكومات والقطاع الخاص قاموا بالاستثمار في تطوير بنى تحتية متطورة من شأنها أن تدعم نمو سكان هذه المنطقة على المدى الطويل. ورافق هذا أيضاً الاستثمار في مجالات النقل والتعليم والطاقة والرعاية الصحية، والمزيد من التنوع الاقتصادي. والأهم من ذلك، أن هذا التنويع قد شجعته الحكومات من دون أن تقوم بإدارته. وكل هذا أسهم في تحقيق الاستقرار الطويل الأجل لقطاع التطوير العقاري في الشرق الأوسط، على الرغم من التحديات العالمية الراهنة.
ولأن اقتصاد المملكة العربية السعودية لا ينفصل عن الاقتصاد العالمي، فقد تأثر قطاع التطوير العقاري السعودي بالاتجاهات السائدة عالمياً، إلا أن هذا التأثير كان محدوداً، حيث لا تزال التوقعات الطويلة الأجل الخاصة بهذا القطاع إيجابية للغاية. فبالرغم من الكثير من التقلبات الإقليمية والدولية، فإن سوق التطوير العقاري السعودي أثبت أنه واحة للاستقرار.
وتعتبر المملكة العربية السعودية واحدة من الأسواق القليلة في العالم التي لا تزال تشهد طلباً قوياً، رغم التباطؤ الاقتصادي العالمي عموماً. والسبب الرئيسي لهذا الأمر، أن حوالي 38% من السكان تحت سن 14 عاماً، ومتوسط عمر المواطن 21 سنة فقط، بينما في ألمانيا، على سبيل المثال، يبلغ متوسط العمر 43 عاماً.
وتشير التقديرات الحالية إلى أن المملكة العربية السعودية ستحتاج لبناء نحو 1.5 مليون وحدة سكنية جديدة بحلول عام 2015م لتلبية احتياجات هذا النمو السكاني السريع، والذي يترجم إلى حوالي 250.000 وحدة سكنية سنوياً. وحتى الآن، فإن العرض لم يستطع مواكبة الطلب، مما أدى لاستقرار الأسعار بشكل عام بالرغم من تأثير الأزمة المالية العالمية الراهنة.
وتاريخياً، فإن ارتفاع قيمة الأراضي وزيادة تكاليف البناء تتجاوز في العادة مستويات الدخل، إضافة إلى أن المطورين العقاريين قاموا بالتركيز على المنازل الراقية والفاخرة حيث العوائد أكبر، بدلاً من التركيز على المساكن الخاصة بمتوسطي الدخل حيث العوائد أقل.
وفي دراسة حديثة أجرتها شركة سي بي ريتشارد إليس، أشارت إلى أن أسعار العقارات في المملكة العربية السعودية ارتفعت بمعدل أسرع من متوسط دخل المواطن، مما يسلط الضوء على الفرص في قطاع المساكن الخاصة بمتوسطي الدخل، وخاصة في المدن الرئيسية حيث الخلل في العرض والطلب حاد جداً.
وفي هذا الصدد، فإنه من المهم أن نتذكر المبدأ المقبول عموماً للعلاقة بين قيمة الإيجار والدخل الإجمالي للأسرة، وهو أن لا تتجاوز تكاليف السكن الشهرية عن 30% من دخل الأسرة الإجمالي. ومع ذلك فإن هذه النسبة في المملكة العربية السعودية، تقدر حالياً بما يزيد على 40% من دخل الأسرة الإجمالي، وذلك في تناقض واضح مع أسواق أمريكا الشمالية وأوروبا، حيث تقل نسبة متوسط الإيجار إلى الدخل عن مستوى 30%.
لذلك فإن لدى المطورين العقاريين في المملكة العربية السعودية الآن الفرصة لتحويل هذا الطلب الصامت إلى محرك النمو في المستقبل. وعلى الرغم من الطلب المتزايد على المدى الطويل بالنسبة للمساكن الخاصة بذوي الدخل المتوسط والمتدني، فإن قلة من المطورين في المملكة العربية السعودية سعوا لتلبية هذه الحاجة المتزايدة. ونتيجة لذلك، لا تزال المملكة العربية السعودية حتى في هذه الأوقات الصعبة، تشهد المزيد من الطلب في هذا المجال حيث تملك أساسيات قوية جداً.
كما يواصل الطلب تفوقه على العرض في القطاعات التجارية والسياحية، وخاصة في المدن الكبرى مثل جدة والرياض، وكذلك في مكة المكرمة والمدينة المنورة، حيث يكثر الطلب على المساحات المكتبية الجديدة، على الرغم من الركود الذي تشهده المباني التجارية القديمة.
وفي دراسة حديثة أجرتها شركة بيت الاستثمار العالمي، أشارت إلى أنه من المرجح أن يحافظ قطاع التطوير العقاري في المملكة العربية السعودية على معدل نمو يتراوح بين 5% و 7% حتى عام 2012م. مع العلم أن مساهمة قطاع التطوير العقاري في إجمالي الناتج المحلي يتوقع أن ترتفع إلى 7.2% العام 2010م الجاري، وهي زيادة كبيرة عن مستويات عام 2004م التي بلغت 6.8%. وفي الوقت نفسه، أفادت هيئة السوق المالية في الآونة الأخيرة بأنها تدرس حالياً حوالي 20 طلباً لإنشاء صناديق استثمار عقارية في العديد من مناطق المملكة العربية السعودية.
وعموماً، فإن الشركات السعودية التي تستثمر في مجال التطوير العقاري هي في وضع أقوى بكثير من نظيراتها في المنطقة، حيث ألزمتهم الضوابط الشرعية بتجنب الديون. وفي الواقع، فإن متوسط نسبة الدين إلى حقوق المساهمين في الشركات المدرجة في السوق المالية في قطاع التطوير العقاري في المملكة العربية السعودية، تبلغ 12% وهو مستوى يعكس درجة عالية من الحصافة في الاستثمار.
وأخيراً، أثبتت حالات الكساد السابقة أن نهج مواجهة التقلبات الدورية يمكن أن يوفر أكبر الفرص لأولئك الذين يعتمدون رؤية طويلة الأمد. ومن الواضح أن هذا هو الحال في المملكة العربية السعودية، حيث أن المطورين والمستثمرين الذين يستغلون الفرصة اليوم يرجح أن يبرزوا بشكل أقوى في المستقبل، وبخاصة بعد أن يوفر الانتعاش الاقتصادي العالمي الكثير من الدعم لقطاع التطوير العقاري في جميع أنحاء العالم.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق